الشيخ الأميني

173

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

عائشة كيفيّة السّلام على أهل البقيع ، وخروجه إلى قبور الشهداء « 1 » . ثمّ قال : الرابع : الإجماع لإطباق السلف والخلف ، فإنّ الناس لم يزالوا في كلّ عام ، إذا قضوا الحجّ ، يتوجّهون إلى زيارته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومنهم من يفعل ذلك قبل الحجّ ، هكذا شاهدناه وشاهده من قبلنا ، وحكاه العلماء عن الأعصار القديمة كما ذكرناه في الباب الثالث . وذلك أمر لا يرتاب فيه ، وكلّهم يقصدون ذلك ويعرجون إليه وإن لم يكن طريقهم ، ويقطعون فيه مسافة بعيدة وينفقون فيه الأموال ويبذلون فيه المهج ، معتقدين أنّ ذلك قربة وطاعة ، وإطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الأرض ومغاربها على ممرّ السنين وفيهم العلماء والصلحاء وغيرهم يستحيل أن يكون خطأ ، وكلّهم يفعلون ذلك على وجه التقرّب به إلى اللّه عزّ وجلّ ، ومن تأخّر عنه من المسلمين ، فإنّما يتأخّر بعجز أو تعويق المقادير مع تأسّفه عليه وودّه لو تيسّر له ، ومن ادّعى أنّ هذا الجمع العظيم مجمعون على خطأ فهو المخطئ . 20 - قال زين الدين أبو بكر بن الحسين بن عمر القريشي العثماني المصري المراغي المتوفّى ( 816 ) في تحقيق النصرة في تاريخ دار الهجرة « 2 » : وينبغي لكلّ مسلم اعتقاد كون زيارته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قربة عظيمة ؛ للأحاديث الواردة في ذلك ، ولقوله تعالى وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ . الآية . لأنّ تعظيمه لا ينقطع بموته ، ولا يقال : إنّ استغفار الرسول لهم إنّما هو في حياته وليست الزيارة كذلك ، لما أجاب به بعض الأئمّة المحقّقين أنّ الآية دلّت على تعليق وجدان اللّه تعالى توّابا رحيما بثلاثة أمور : المجيء ، واستغفارهم ، واستغفار الرسول لهم . وقد حصل استغفار الرسول لجميع المؤمنين ؛ لأنّه قد استغفر

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه : 1 / 319 [ 2 / 218 ح 2043 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) تحقيق النصرة في تاريخ دار الهجرة : ص 102 .